محمد الريشهري

293

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

على أساس مصدرين تولّيا قبل ذلك مهمّة جمع وتدوين هذا الكتاب ، وكذلك على أساس المنقولات التي عُثر عليها بين طيّات الكتب الموجودة . ووصف الكيدري نفسه في مقدّمة الكتاب كيفيّة كتابة هذا الديوان وطبيعة محتواه على النحو التالي : وقد كنت على قديم الدهر ظفرت بمجموع من أشعاره الجامعة لجلائل الكلم ، وعقابل الحكم ، نحواً من مائتي بيت جمعها الإمام أبو الحسن الفنجكردي رحمه الله ، فأنستُ بذلك ، واجتهدتُ في اقتناص شوارد ، على ما فيه زوائد ؛ إذ لم يكن إلاّ طرفاً من طرفه ، ودرّة من صدفه ، إلى أن عثرت بمجموع آخر أبسط منه باعاً ، وأرحب ذراعاً ، وإن لم يكن شمل الكلّ واستجمع الكلّ الكثر والقلّ ، قد استخرج بعضها من كتاب محمّد بن إسحاق وغيره من العلماء والتقط بعضها من ستون الكتب ممّا وُجد منسوباً إليه . فاقترح عليّ بعض الإخوان أن أُجرّد من المجموعَين ما اختُصّ بالآداب والمواعظ والحكم والعِبَر دون ما ذُكر في سائر الأغراض ، فأسعفتُ سؤله ، وحقّقتُ مأموله ، وسمّيت المجموع بالحديقة الأنيقة . ثمّ وقع إليّ بأخرة مجموع من أشعاره ( عليه السلام ) جمعه السيّد الجليل أبو البركات هبة الله بن محمّد الحسني ، فلم أجد فيه كثيراً ممّا وصل إليّ ، وإن كان قد أورد أبياتاً شردت منّي ، وشذّت من يدي ، وكنت في خلال ذلك أجدُّ في الطلب ، وأدأبُ كلّ الدأب ، أتفحّص كتب التواريخ والسير ، والتقط ما أقف عليه من الغرر والدرر ، مسنداً ومرسلاً ، مقيّداً ومهملاً ؛ إذ كان غرضي أن أنظم أفرادها ، وأجمع آحادها . فلذلك لست أدّعي أنّ كلّ فلق فيه سمع من فَلْق فيه ، وأنّه ( عليه السلام ) قطعاً ويقيناً ناظمه ومُنشِئُه ، بل في كثير منه أخذ بالظنّ والتخمين ؛ إذ من المتعذّر في مثله الحكم